الحلبي

337

السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )

والرجلان والثلاثة في الثوب الواحد ، ثم يدفنون في قبر واحد . وقال صلى اللّه عليه وسلم في حق حمزة رضي اللّه عنه « لولا أن تجزع صفية ونساؤنا » أي يتطاول جزعهن ويدوم . وفي رواية « لولا تجد صفية في نفسها » أي يطول ذلك « وتكون سنة من بعدي لتركنا حمزة ولم ندفنه حتى يحشر من بطون الطير والسباع » وفي رواية « حتى تأكله العافية ويحشر من بطونها ، ليشتد غضب اللّه على من فعل به ذلك ثم صلى عليه فكبر أربع تكبيرات ، ثم أتى بالقتلى يوضعون إلى جنب حمزة أي واحد بعد واحد فيصلي على كل واحد منهم مع حمزة ، ثم يرفع ويؤتى بآخر فيصلي عليهم وعليه معهم حتى صلى عليه اثنتين وسبعين صلاة » . وفي رواية « اثنتين وتسعين صلاة » وهذا غريب وسبعين ضعيف . والرواية الأولى تقتضي أن جملة من قتل بأحد اثنان وسبعون . والرواية الثانية تقتضي أنهم كانوا اثنين وتسعين . وقوله واحدا بعد واحد قد يخالف ما تقدم عن أنس رضي اللّه عنه ، من جعل الرجلين أو الثلاثة في كفن واحد فليتأمل . وجاء « أنه صلى اللّه عليه وسلم كان يصلي على عشرة عشرة » أي يؤتى بتسعة وحمزة عاشرهم فيصلي عليهم . ثم ترفع التسعة وحمزة مكانه ، ويؤتى بتسعة أخرى فيوضعون إلى جنب حمزة فيصلي عليهم ، حتى فعل ذلك سبع مرات ، وحينئذ يكون جملة من قتل ثلاثة وستين . وسيأتي الكلام على عدتهم ، وقيل كبر عليهم ، كبر تسعا وسبعا وخمسا أي بعد أن كبر على حمزة وحده أربعا فلا ينافي ما تقدم . ولم أقف على عدد المرات التي كبر فيها ما ذكر . وجاء أن قتلى أحد لم يغسلهم ، ولم يصل عليهم ولم يكفنهم إلا في ثيابهم التي قتلوا فيها أي غير الجلود ، أخذا مما يأتي : أي ولا يضر تتميم ستر بعضهم بالإذخر . وحينئذ لا يكون تكفين حمزة بنمرته ، ومصعب ببردته وتتميم تكفينهما بالإذخر عن احتياج كما تقدم عن عبد الرحمن بن عوف . وعن أنس رضي اللّه عنهما أي وقال مغلطاي : وصلي على حمزة والشهداء من غير غسل ، وهذا أي دفنهم من غير غسل إجماع إلا ما شذ به بعض التابعين وفيه نظر ظاهر . وقد جاء أنه صلى اللّه عليه وسلم قال « لقد رأيت الملائكة تغسل حمزة » وتقدم أن هذا السياق يقتضي أن هذه رؤيا نوم . وحينئذ يظهر التوقف فيما روي عن ابن عباس رضي اللّه عنهما قتل حمزة جنبا ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ما ذكر . ولعل الراوي عن ابن عباس ذكر حمزة بدل حنظلة غلطا . أما الصلاة عليهم ؛ فقال إمامنا الشافعي رضي اللّه عنه : جاءت الأخبار كأنها